Atowak manta_x
19 نوفمبر 2025
Malichus Team

حين تحرّر الزمن من دائرته

من ابتكارٍ وُلد من رغبة في الصمت قبل أربعة قرون، إلى إعادة تعريف الفخامة الميكانيكية في القرن الحادي والعشرين ورحلة “الساعة المتجوّلة” من الفكرة إلى الأسطورة

The Moment Time Began to Wander

من ابتكارٍ وُلد من رغبة في الصمت قبل أربعة قرون، إلى إعادة تعريف الفخامة الميكانيكية في القرن الحادي والعشرين ورحلة “الساعة المتجوّلة” من الفكرة إلى الأسطورة

في البداية البابا الذي أراد أن يرى الوقت دون أن يسمعه

في عام 1656، كان البابا ألكسندر السابع (Alexander VII) يواجه معضلة بسيطة لكنها غير مألوفة. كان يريد معرفة الوقت أثناء الليل، لكن صوت التكتكة في الساعات التقليدية كان يحرمه من النوم. لذا طلب من ثلاثة من أمهر صنّاع الساعات في روما — الإخوة كامباني Campani Brothers —أن يصمموا له ساعة تُظهر الوقت بصمتٍ تام. كانت النتيجة اختراعًا عبقريًا.

ساعة تعرض الوقت عبر أقواسٍ مضيئة تتحرّك فيها الأرقام بدل العقارب. لم يكن الهدف ترفًا، بل راحة؛ ومع ذلك، خلق هذا الابتكار أحد أجمل الفصول في تاريخ الميكانيكا الدقيقة.

تلك كانت ولادة تعقيدة “الساعة المتجوّلة -  Wandering Hourحيث لا تدور العقارب… بل يتجوّل الزمن نفسه.


من الرغبة إلى الفلسفة

منذ ذلك الوقت، أصبحت فكرة الـ Wandering Hour أكثر من مجرد طريقة لعرض الوقت. إنها رؤية فلسفية تجعل الزمن رحلةً متحرّكة، لا دائرةً مغلقة.

فكل رقمٍ يمرّ على قوس الدقائق يمثل لحظة عابرة! يمشي، يختفي، ثم يولد من جديد. على مدار القرون، كانت هذه الآلية رمزًا لذروة الحِرفة، وصُنعت فقط لأجل النخبة القادرة على امتلاك ما يشبه “قصيدةً ميكانيكيةً” في المعصم.


ولادة عصر جديد من التعقيدات

في عام 1991، أعادت أودومار بيغيه هذه التعقيدة إلى الحياة بإصدارها الشهير Star Wheel ساعة شفافة تعتمد على ثلاثة أقراص تدور بتناغمٍ مثالي لعرض الوقت بطريقةٍ شاعرية خالدة.

ثم دخلت Urwerk الساحة، لتقود ثورة جديدة تمامًا في هذا المجال:

  • ابتكرت أنظمة متجوّلة متعددة المحاور، وأقراصًا تتبدّل عبر مساراتٍ معقدة،
  • لتخلق ساعاتٍ مثل UR-210 وUR-220 بأسعارٍ تتجاوز 200,000 دولار أمريكي،
  • وتصل أحيانًا إلى 500,000 دولار في الإصدارات الخاصة.


أما شركة MB&F بدورها أعادت تعريف الفنّ الميكانيكي بنماذج مثل HM3 وHM7 Aquapod، حيث يتحوّل الوقت إلى عرضٍ مجسّم أقرب إلى النحت المتحرّك؛ بأسعارٍ تبدأ من 90,000 دولار وتصل إلى 250,000 دولار.


ولكن  شركة فاشيرون كونستانتين فقد حافظت على الطابع الكلاسيكي الرصين؛ من خلال ساعات مثل Saltarello وLes Heures Sautantes  التي تجمع بين القفز الزمني والتجوّل في الوقت ذاته. وتتراوح أسعارها بين 40,000 و70,000 دولار.


هذه الأسماء كوّنت نخبة التعقيدات؛ لكن جميعها ظلّ في طبقة لا يستطيع الوصول إليها إلا القليل.


ثم دخل لاعب جديد… لا يشبه أحدًا

من قلب هونغ كونغ، خرجت علامة آتواك لتضع بصمتها الخاصة على التاريخ ذاته. لكنها لم تدخل السوق بخجل أو بوصفها "براند ناشئ". بل اقتحمت المشهد بقوّة وثقة، حاملةً نفس الفكرة التي ألهمت صُنّاع الساعات قبل أربعة قرون؛ أن الجمال الميكانيكي لا يجب أن يكون حكرًا على من يدفع مئات الآلاف. هكذا وُلدت مجموعة مانتا إكس؛ قطعة هندسية تجرّأت على منافسة الكبار، وقدّمت تجربةً لا تقل سحرًا نظيراتها؛ بسعرٍ لا يتجاوز 3,800 دولار أمريكي.


ميكانيكا سداسية… وحسّ مستقبلي خالص

في قلب Manta-X ينبض العيار السويسري ساليتا SW200، لكن ATOWAK لم تكتفِ باستخدام مكينة موثوقة، بل أعادت هندستها بنظامها الفريد  Hexa-Prism Wandering Hour System. بدل الأقراص الثلاثية المعروفة في الساعات الكلاسيكية، اعتمدت المنشور السداسي المتحوّل، وستة أوجه تدور وتتبدّل كل ساعة، في حركةٍ دقيقة تستغرق 0.3 ثانية فقط، فتحوّل عرض الوقت إلى عرضٍ بصريّ مذهل، أقرب إلى المسرح الميكانيكي.


هذه ليست محاولة لتقليد أحد،

بل إعادة اختراع للفكرة من منظورٍ هندسيّ جديد.


مواد من الفئة العليا، وسعر يغيّر قواعد اللعبة

المادة التي صنعوا منها علبة الساعة من تيتانيوم الفئة الخامسة. وهي  المادة التي تعتمدها أيضًا ريتشارد ميل في ساعاتها الرياضية التي تتجاوز 200 ألف دولار. أما الزجاج كذلك من الزفير ويأتي مزدوج القبة. والتشطيب الداخلي للحركة يعكس مستوى دقة يندر أن تراه في فئة السعر تحت 10 آلاف دولار.

عندما تنظر إليها على المعصم، تدرك أن Manta-X ليست “بديلًا اقتصاديًا” بل مفهومًا جديدًا للفخامة المعقولة؛ بمعنى أنها قطعة تجمع بين المواد العليا، الحركة السويسرية، والتصميم الجريء..

في مقابل سعر لا يُصدق مقارنة بجودة التنفيذ.


توازن بين الفخامة والعقلانية


في عالمٍ يتصاعد فيه تسعير الساعات الميكانيكية عامًا بعد عام، يبدو دخول آتوواك  بمثابة تذكيرٍ أن الإبداع لا يحتاج إلى سعر فلكي كي يُحترم. فهي لم تقدم ساعة “ميسورة” بالمعنى التسويقي، بل قدّمت عملًا ميكانيكيًا أصيلًا يضاهي من حيث التنفيذ والتفاصيل. ساعاتٍ تكلف 10 إلى 20 ضعف سعرها.


لقد فعلت آتوواك  ما فعلته تيسلا في عالم السيارات:

جمعت بين التقنية، التصميم، والسعر الذكي في معادلةٍ واحدة قلبت السوق.


عودة الفكرة التي لا تموت

من الإخوة كامباني في روما إلى مهندسي آتوواك في آسيا، مرّت أربعة قرونٍ من البحث عن طريقة أجمل لعرض الوقت. لكن الروح بقيت واحدة: أن نُعيد للزمن حركته، أن نراه وهو يمشي أمامنا.

تعقيدة الـ Wandering Hour لم تفقد سحرها، بل ازدادت بهاءً كلما حملتها الأجيال من جديد. واليوم، مع  Manta-X، نراها تتجدّد بجرأةٍ عصرية، تربط بين التراث السويسري والدقّة الحديثة، وبين الفخامة والواقعية في معصمٍ واحد.


في الختام

من رجلٍ في القرن السابع عشر أراد أن يرى الوقت بصمت، إلى دارٍ في القرن الحادي والعشرين أرادت أن تُعيد تعريف كيف يُرى الوقت. رحلة الـ Wandering Hour هي حكاية الإنسان مع الزمن نفسه. وإن كانت يوروك قد جعلت الوقت فضائيًا، وأودومار بيغيه جعلته شفافًا، فإن آتوواك جعلته ممكناً. بسعرٍ يمكن اقتناؤه، وبروحٍ لا يمكن تجاهلها، قد تكون Manta-X هي البرهان أن المستقبل لا يُكتب بالذهب… بل بالتيتانيوم والخيال.

تم التحديث November 27, 2025

اترك تعليقا