عندما يتحول الحديد إلى قصيدة الزمن
عندما يصبح الحديد شاعرًا
في لحظةٍ ما، ينظر صانع الساعات إلى الترس النحاسي الصغير في يده، فيدرك أنه لا يصنع آلةً، بل قلب نابض ليعيش الزمن بطريقته الخاصة. هناك ساعات تكتفي بإخبارك بالوقت، وهناك ساعات تفكّر في الوقت، تراقبه، وتعيد تعريفه. هذه هي مملكة (التعقيدات الميكانيكية). ذلك العالم الذي تتحول فيه الدقّة إلى فنّ، والعقارب إلى شعرٍ يتحرّك على إيقاعٍ من الصلب والروح.
ماذا يرى من لا يعرف عن الساعات سوى أنها تدور؟
في أبسط تعريف، التعقيدة هي أي وظيفة في الساعة تتجاوز عرض الساعات والدقائق والثواني. لكن هذا التعريف الجاف لا يصف سوى القشرة الخارجية للحلم. فالساعة التي تعرض لك مراحل القمر لا تقوم بحسابات فلكية وحسب، بل تمنحك إحساسًا بأنك تعيش داخل دورة كونية. والتي تدق الوقت بالصوت (مكرّر الدقائق). ليست مجرد آلة، بل آلة موسيقية تُترجم الزمن إلى نغمة.

بل إن بعض الساعات باتت تعرض الزمن كما لو كان لغزًا بصريًا؛ مثل الساعة القافزة (Jumping Hour) التي تظهر الأرقام فجأة في نافذة صغيرة كل ساعة، كما لو أن الزمن يقفز من فصل إلى فصل. والساعة الارتجاعية (Retrograde) التي تتحرك عقاربها على قوس ثم تعود للخلف في لحظة خاطفة. والساعة المتجولة (Wandering Hour) التي تتنقل فيها الأرقام عبر مسارات دوّارة، ككواكب تدور في مداراتها الخاصة. عندها فقط، تدرك أن الساعة لم تعد تقيس الوقت، بل تحكيه.
ما الذي يراه الجامعون في ساعاتهم ولا نراه نحن؟

يقول أحد صانعي الساعات المستقلين: "كل تعقيدة هي تمرد صغير على الزمن نفسه." وهذا ما فعله أبراهام-لويس بريغيه عندما اخترع التوربيون عام 1801، ليحارب الجاذبية الأرضية في معركة غير متكافئة. أو لويس موانيه عندما ابتكر أول كرونوغراف عام 1816، ليقيس اللحظات الصغيرة التي لا يلتفت إليها أحد. أو توماس مُدج حين قدّم أول تقويم دائم عام 1755، ليمنح الساعة ذاكرة أطول من عمر صاحبها. وهنا ندرك أن كل تعقيدة تحمل شيئًا من روح مخترعها. فالتوربيون ليس مجرد آلية دوران، بل فكرة أن الدقة لا تُمنح، بل تُنتزع من الطبيعة نفسها. أما مكرّر الدقائق فهو موسيقى الزمن لمن يعرف كيف يصغي. والكرونوغراف هو أداة الإنسان لفهم الحركة، لا لمجرد تسجيلها.
الهواة الحقيقيون لا يبحثون عن ساعات مزدحمة بالعقارب، بل عن قطعة تحمل معنى. فقد تكون ساعة واحدة من اف بي جورن أكثر شاعرية من ثلاثين تعقيدة في غيرها، لأن فيها صدق اليد التي صنعتها.
ماذا يتعلم من يفتح الساعة لأول مرة؟

في هذه الصناعة، كل تعقيدة هي درس في المنطق الهندسي. لكي تعمل الساعة القافزة، يجب أن يتزامن نابض صغير مع قرص دقيق إلى جزءٍ من الألف من الثانية. وفي الكرونوغراف، يجب أن يتفاعل العمود مع الأزرار والرافعات كما يتفاعل القلب مع النبض. أما في مكرّر الدقائق، فإن كل ضربة على النغمة الواحدة تمر عبر عشرات الأجزاء الصغيرة، تنقل الصوت كما لو كان همسًا من داخل الفولاذ.
إنها حرفة لا مكان فيها للخطأ. ولا تُقاس بالدقة فقط، بل بالإيمان بأن ما تراه عيناك يتحرك، هو في الحقيقة قطعة من الزمن أُعيد بناؤها باليد.
من أين بدأت التعقيدات… حتى اليوم؟
القرن الخامس عشر إلى السابع عشر: ولادة الفكرة

أقدم "تعقيدة" في التاريخ لم تكن داخل معصم، بل على جدران الكنائس الأوروبية، مثل الساعة الفلكية في براغ (1410) التي عرضت الشمس والقمر والأبراج السماوية.

في القرن السادس عشر، ظهر بيتر هينلاين (Peter Henlein)عام 1505 من نورمبرغ بأول ساعات جيب ميكانيكية صغيرة، لكنها لم تحمل وظائف إضافية بعد.

ومع نهاية القرن السابع عشر، ظهرت أولى ساعات الجيب التي تدق الوقت صوتًا بفضل صانعين إنجليز مثل إدوارد بارلو ودانيال كواير، فاتحين الباب أمام مكرّرات الدقائق.
القرن الثامن عشر: عصر العبقرية والاختراع

قدّم توماس مُدج (1755) أول ساعة بآلية التقويم الدائم (Perpetual Calendar) في التاريخ.

ثم جاء أبراهام-لويس بريغيه (1775–1823) ليعيد تعريف صناعة الساعات، فاخترع التوربيون (1801)، ومؤشر احتياطي الطاقة (1780)، والعقارب الزرقاء، وحتى نظام الحماية من الصدمات.

وفي 1816، اخترع لويس موانيه أول كرونوغراف ميكانيكي يعمل بدقة 1/60 من الثانية؛ ليُعاد اكتشافه وتوثيقه رسميًا عام 2013 كمخترع حقيقي قبل ريوسّيك بخمسة أعوام.
القرن التاسع عشر: عصر التنظيم والدقّة
عام 1821، سجّل الفرنسي نيكولا ريوسّيك (Nicolas Rieussec) براءة أول كرونوغراف رسمي.

وفي 1868، صنعت باتيك فيليب (Patek Philippe) أول ساعة يد حقيقية لكونتيسة هنغارية؛ وهنا كانت بداية فكرة الوظيفة في المعصم.
بحلول أواخر القرن ذاته، ظهرت ساعات الجيب ذات التقويم الدائم ومكرّر الدقائق المخصصة للنبلاء، الأمر الذي مهد لولادة فئة الساعات الكبرى (Grand Complications).
ومن قفزة الميكانيك، وُلدت الساعة القافزة في عام 1883، كان المهندس النمساوي جوزيف بالڤيبر (Josef Pallweber) يجلس في ورشته في سالزبورغ، محاطًا بعجلات التروس والمسننات، حين قرر أن الوقت لا يجب أن يُقرأ بعقارب بعد الآن. فابتكر آلية تعرض الساعات والدقائق عبر أقراص دوّارة تقفز في لحظة واحدة؛ لا حركة تدريجية، بل قفزة دقيقة وصامتة. كان ذلك أول عرض رقمي ميكانيكي في التاريخ.
بعد عام واحد، اشترت دار IWC Schaffhausen براءة الاختراع منه، وقدّمت بين عامي 1884 و 1890 سلسلة من ساعات الجيب Pallweber التي غيّرت الطريقة التي يرى بها الإنسان الزمن. لم تكن تلك الأقراص تدور بسلاسة كما في الساعات الحديثة، بل تقفز فجأة كل 60 دقيقة، في استعراضٍ مذهل للدقة الميكانيكية.
وبعد أربعة عقود، في 1921، نقلت أودومار بيغيه الفكرة إلى المعصم عبر أول ساعة قافزة باليد في العالم، لتتحوّل تلك القفزة الصغيرة إلى تعقيدة كلاسيكية يحتفي بها صانعو الساعات حتى اليوم.
هكذا، ومن فكرة ميكانيكية وُلدت من فضول مهندس نمساوي، بدأت رحلة الإنسان مع الوقت الذي يقفز بدل أن يدور.
القرن العشرون: من الدقّة إلى الجنون الجميل
عام 1925 باتيك فيليب تقدم أول تقويم دائم لساعة يد في التاريخ.

وفي عام 1933 نفس الدار تطلق Graves Supercomplicationوالتي تحتوي على 24 وظيفة ميكانيكية في ساعة جيب واحدة، بقيت لثمانين عامًا أكثر ساعة تعقيدًا في العالم.

وجاءت روليكس عام 1945 لتقديم أول ساعة بتاريخ أوتوماتيكي متبدّل يوميًا وهي ساعة ديت جست.

وتبقى باتيك متربعة على عرش التعقيدات حيث كان عام 1989 يحمل في طياته رقم العيار نفسه كاليبر 89 لتُحدث ثورة بـ 33 تعقيدة ميكانيكية.

بداية من 1992 إلى 2000 تبدأ نهضة صناع الساعات المستقلين مثل فيليب ديفور وفرانك مولر وكاري فوتيلاينين لنجد من خلالهم تعريف التعقيدة بمعايير الجمال الحِرفي لا الكمية.
القرن الحادي والعشرون: التعقيدة تدخل عصر الذكاء

في عام 2001 جاءت شركة أوليس ناردين بأول ساعة بلا تاج أو عقارب تقليدية، المكينة نفسها تدور لتعرض الوقت.

ولاحقا بثلاثة أعوام قامت شركة جيجيه لاكوتر في 2004 بتقديم أول توربيون متعدد المحاور يدور في ثلاثة أبعاد (Gyrotourbillon).

ولا بد للعقل الألماني أن يضع بصمته عام 2009 من خلال ساعة زايتورك من إيه لانغيه أند زونه، والتي تقوم بعرض رقمي ميكانيكي نقي؛ وهذا يعتبر بحد ذاته ثورة في المنطق الميكانيكي.

وبحسب معظم جامعي وهواة الساعات فقد اتفقوا على أن شركة غروبيل فورسيه نقلت التوربيون إلى هندسة ثلاثية الأبعاد دقيقة حتى الميكرون.

وفي عام 2020 ترجم صانع الساعات المستقل ريمي مايلات قصته في عشق وقت الغروب والشروق الى ساعة أسماها (أي مكان - Krayon Anywhere) والتي تعتبر أول تعقيدة في التاريخ تحسب وقت شروق وغروب الشمس لأي مكان على الكرة الأرضية.

ونصل هنا إلى شركات تسابق المستقبل في الإبتكار MB&F وكذلك Urwerk من خلال تحويل عرض الوقت إلى فن بصري مستقبلي دون المساس بالميكانيكة ودقتها.
الجدول رقم (1) التالي يعرض أهم وأبرز التعقيدات في الساعة:
| اسم التعقيدة | المخترع / الشركة | سنة الاختراع | ملاحظات |
| الساعة الفلكية | مهندسو براغ | 1410 | أول تعقيدة تعرض مواقع الشمس والقمر والأبراج |
| مكرّر الساعات | دانيال كواير و إدوارد بارلو | 1676 | أول ساعة تدق الوقت بالصوت |
| الساعة المتجولة (Wandering Hour) | إخوة كامباني / يوريرك | 1656 | عرض الوقت عبر أقراص دوارة بدل العقارب |
| الساعة القافزة (Jumping Hour) | صانعو لندن – ديريك برات لاحقًا | 1790 | عرض رقمي ميكانيكي يقفز كل ساعة |
| الساعة الارتجاعية (Retrograde) | أبراهام-لويس بريغيه | 1794 | عقرب يعود للخلف بعد بلوغ نهايته |
| التقويم الدائم | توماس مُدج | 1755 | يحسب الشهور والسنوات الكبيسة آليًا |
| مؤشر احتياطي الطاقة | أبراهام-لويس بريغيه | 1780 | يُظهر الطاقة المتبقية في النابض |
| التوربيون | أبراهام-لويس بريغيه | 1801 | يقلل تأثير الجاذبية على الدقة |
| الكرونوغراف | لويس موانيه | 1816 | أول آلية لقياس الفترات القصيرة بدقة 1/60 ثانية |
| الكرونوغراف الحديث | نيكولا ريوسّيك | 1821 | نظام يسجل الوقت على قرص دوار |
| التوقيت المزدوج | لونجين | 1925 | عرض منطقتين زمنيتين في ساعة واحدة |
| التوقيت العالمي | لويس كوتييه / باتيك فيليب | 1931 | عرض توقيت 24 مدينة |
| مكرّر الدقائق | دانيال كويري/ بريغيه | 1783 | آلية تعزف الوقت بالصوت |
| الساعة القافزة | جوزيف بالڤيبر | 1883 | عرض رقمي ميكانيكي متزامن |
| التاريخ الأوتوماتيكي | رولكس ديت جست | 1945 | تغيير التاريخ تلقائيًا عند منتصف الليل |
| التقويم السنوي | باتيك فيليب | 1996 | يحتاج تعديلًا يدويًا مرة واحدة في السنة |
| التوربيون المزدوج | غروبل فورسيه | 2004 | نظام دوران متعدد المحاور لثبات التوازن |
| عرض الوقت بالحركة (Freak) | اوليس ناردين | 2001 | الحركة نفسها تدور لعرض الوقت بلا عقارب |
| تعقيدة الشروق والغروب | ريمي مايلات - كرايون | 2020 | تحسب شروق وغروب الشمس لأي موقع بالعالم |
| المكرّر الكلي (Grande Sonnerie) | باتيك فيليب / اودومار بيغيه | 1900 | تعزف الوقت تلقائيًا كل ربع ساعة |
| التقويم الفلكي (Celestial) | باتيك فيليب | 2002 | يعرض السماء وحركة القمر والنجوم |
| الكرونوغراف المنقسم (Split-Seconds) | باتيك فيليب | 1920 | يقيس زمنين متزامنين بعقربين |
| طور القمر (Moon Phase) | باتيك فيليب / القرن 16 | 1800 | عرض دورة القمر بدقة 29.5 يوم |
| تقويم الأسبوع واليوم | اوميغا | 1950 | يعرض اليوم ورقم الأسبوع سنويًا |
| مؤشر مستوى الطاقة الإلكترونية | بولوفا اوكوترون | 1960 | تعقيدة إلكترونية مبكرة لمستوى الطاقة |
القمم التي لا تُطال
في قمّة الهرم تقف باتيك فيليب، لا علامة تجارية فحسب، بل كفكرة فلسفية عن الميراث الزمني. إلى جانبها فاشيرون كونستانتين، التي تعتبر التعقيدة قصيدة بصرية، وأودومار بيغيه التي جمعت بين الفن المعماري والدقة.
أما الجيل المستقل مثل F.P. Journe, Kari Voutilainen, Akrivia, Krayon فقد صنع ما لا يمكن للشركات الكبرى شراءه: الروح.
وفي الاتجاه الآخر؛MB&F, Urwerk, De Bethune, HYT, Richard Mille جعلوا الميكانيكية تجربة فكرية معاصرة، تمزج بين الخيال العلمي وصناعة اليد.
ثم هناك A. Lange & Söhne، التي أعادت تعريف الصرامة الألمانية لتصبح فنًا صامتًا.
هؤلاء لا يصنعون الوقت.. بل يجعلونه نابضا بالحياة.
جدول رقم (2) تصنيف مدارس التعقيدات:
| المدرسة | الأسماء | التميز الهندسي |
| السويسرية الكلاسيكية | Patek Philippe – Vacheron Constantin – Audemars Piguet | تقاويم دائمة، مكرّرات دقيقة، Grand Sonnerie، تقاويم فلكية |
| المستقلة الحديثة | F.P. Journe – Kari Voutilainen – Krayon – Akrivia | دقة حرفية، تعقيدات فريدة، فلسفة تصميم خاصة |
| التقنية المستقبلية | MB&F – Urwerk – De Bethune – HYT – Richard Mille | ساعات قافزة ومتجولة، عرض ثلاثي الأبعاد، دمج مواد حديثة |
| الألمانية الدقيقة | A. Lange & Söhne – Glashütte Original | تقاويم رقمية ميكانيكية، هندسة متوازنة، تشطيب مثالي |
ما هي الساعة الأكثر تعقيدات بالتاريخ؟
عندما نتكلم عن “القمة” حرفيًا، تقف فاشيرون كونستانتين على قمتين: 57260 في عالم ساعات الجيب، وLes Cabinotiers Solaria Ultra Grand Complication – La Première في عالم ساعات المعصم.

1-) Vacheron Constantin Reference 57260 (2015) ساعة الجيب الأكثر تعقيدات)
عملٌ خاصّ لعميل واحد، صيغ على مدى ثماني سنوات على يد ثلاثة أساتذة ساعات داخل الدار، وانتهى بقطعة تحمل 57 تعقيدة وتم تقديمها في ذلك العام احتفالا بمرور 260 عام عن تأسيس الشركة وحملت هذا الرقم الذي يعني 260 عام عمر الشركة و57 تعقيدة وأصبح الرقم المرجعي له معنى فعليا (57260). تحتوي الساعة على تقاويم متعددة، وكرونوغراف راترابانت مزدوج ارتجاعي بتصميم مبتكر، وتوربيون كُروي Armillary، ومنظومة Westminster للنغمات مع وضع “صمت ليلي” تلقائي. ما يهم هنا ليس العدّ فقط، بل اختراع آليات جديدة بالكامل كي تعمل هذه الوظائف بتناغم واحد داخل حركة صُمّمت من الصفر لهذا المشروع. هذه القطعة كانت بيانًا تقنيًا للاحتفال بتاريخ الدار.

2-) Les Cabinotiers Solaria Ultra Grand Complication – La Première (2025) أعقد ساعة معصم)
بعد عقد تقريبًا، نقلت الدار التحدّي إلى المعصم: 41 تعقيدة داخل علبة قطر 45 مم وارتفاع 14.99 مم، بحركة Calibre 3655 تتألّف من 1,521 مكوّنًا، ثمرة ثمان سنوات من البحث والتطوير و13 طلب براءة — مع Westminster minute-repeater مبتكر (4 مطارق/4 صنوج) يشكّل وحده 7 من تلك البراءات. تضيف سولاريا خمس تعقيدات فلكية نادرة، بينها عرض موضع الشمس وارتفاعها وزاوية ميلها وزمن التتويج (culmination) في الزمن الحقيقي، بالإضافة إلى تعقيدة أولى عالميًا تجمع كرونوغراف راترابانت مع قبة سماوية لحساب زمن تمركز نجم/كوكبة في حقل الرؤية. هذه ليست زيادة “عدد التعقيدات فحسب، بل إنجاز تصغيرٍ وهندسة صوتية وفلكية غير مسبوقين في ساعة معصم.
الخاتمة: عندما يتوقف الزمن ليُصغي
يمكن القول أن الساعة تحتوي على "تعقيدة" حين تبدأ في التفكير بالوقت بدلاً من عرضه. حين تتحول من أداة إلى كائن ميكانيكيّ يملك صوتًا وذاكرة وإحساسًا بالضوء والظل. فالتعقيدة الحقيقية ليست في عدد الأجزاء، بل في تلك اللحظة التي يلمس فيها الإنسان الزمن ويجعل منه فناً نابضًا بالحياة.
الساعات لا تُخبرنا بما فات من الوقت، بل بما يمكن أن نصنعه به.
وكل تعقيدة، مهما صغرت، هي همسة تقول إن الزمن لا يُروَّض.. لكنه يمكن أن يُروى.
ما هي أفضل تعقيدة بالساعة مفضلة بالنسبة لك؟
أخبرنا بالتعليقات!