الساعات · History

رولكس التي وضعت العالم في الجيب: حكاية تكشفها رسالة من 1948

ورقة من أرشيف 1948 تقودنا إلى رولكس 4262: ساعة جيب نادرة، وصانع ربط المدن بحلقة، ومصنع موانئ يمتد اسمه إلى باتيك فيليب.

رولكس 4262 بتوقيت عالمي على خلفية خضراء — صورة فيليبس
رولكس 4262 بتوقيت عالمي على خلفية خضراء — صورة فيليبس

من الأرشيف · رولكس 4262 · قراءة في وثيقة

ميناء مطابق للصورة، وموعد تسليم في نهاية فبراير. هكذا تبدأ رسالة رولكس. أما الساعة التي تختبئ وراء هذا الطلب، فتحمل على وجهها أسماء مدن العالم.

صورة الغلاف: فيليبس — Rolex Ref. 4262.

جنيف، 7 يناير 1948. رسالة من قسم التصنيع في رولكس إلى «ستيرن فرير»، مصنع الموانئ في المدينة. لا تتحدث الورقة عن إطلاق جديد أو مناسبة احتفالية. إنها مراسلة عمل: تأكيد لما اتُّفق عليه هاتفيًا، وتعليمات للميناء، وتذكير بموعد التسليم.

ثم يظهر اسم ثالث في السطر الذي يحدد موضوعها: دار كوتييه. هنا تتسع الحكاية. وراء شعار رولكس مشروع جمع صانع ساعات متخصصًا ومصنع موانئ، ليضع التوقيت العالمي في ساعة جيب.

الرسالة المؤرخة في 7 يناير 1948، مع الصورة المرجعية للساعة.
الرسالة المؤرخة في 7 يناير 1948، مع الصورة المرجعية للساعة.Rolex Magazine

الرجل الذي ربط المدن بحلقة

الساعة هي المرجع 4262. في مركزها عقربان للوقت المحلي، وحولهما حلقة 24 ساعة، ثم أسماء مدن على أطراف الميناء. تقرأ وقت مدينتك في الوسط، وتتابع أوقات المدن الأخرى حوله؛ ويكشف تباين الحلقة بين الفاتح والداكن أين يحل النهار وأين يمتد الليل.

كان لويس كوتييه وراء هذا النظام. وتشير فيليبس إلى أنه احتفظ ببراءته، وتولى بنفسه تعديل الحركات للعلامات التي استخدمته. لذلك لا يمر اسمه في الرسالة بوصفه تفصيلًا عابرًا: الموانئ، بحسب نصها، طلبتها دار كوتييه.

لويس كوتييه، وإلى جانبه رسم يوضح ترتيب عرض التوقيت العالمي.
لويس كوتييه، وإلى جانبه رسم يوضح ترتيب عرض التوقيت العالمي.Rolex Magazine
أسماء المدن وحلقة الساعات تحيط بعقارب الوقت المحلي.
أسماء المدن وحلقة الساعات تحيط بعقارب الوقت المحلي.Rolex Magazine
حلقة 24 ساعة بتقسيمها الفاتح والداكن.
حلقة 24 ساعة بتقسيمها الفاتح والداكن.Rolex Magazine

اسم على الظرف يصل إلى باتيك فيليب

أما «ستيرن فرير»، الطرف الذي خاطبته رولكس، فيحمل اسمًا له امتداد آخر في تاريخ الساعات. ففي عام 1932 اشترى شارل وجان ستيرن، مالكا مصنع الموانئ، باتيك فيليب بعدما كانا من مورّديها، كما يوثق تاريخ الدار الرسمي. تجمع هذه الورقة، إذن، أسماء نعرفها من قصص مختلفة، داخل مهمة تصنيع واحدة.

وتطلب رولكس تنفيذ الموانئ مطابقةً للصورة الموجودة لدى المصنع. أما الرقم 38 ملم المذكور فيها فيخص فتحة إطار العلبة؛ فلا ينبغي الخلط بينه وبين قطر الساعة الخارجي. المثال الذي تعرضه فيليبس يبلغ قطره 44.5 ملم.

ما تكشفه نظرة إلى الداخل

تكشف الصورة المقرّبة للحركة عن التروس والبراغي والأحجار، وعن اسم رولكس المنقوش على الجسر. وبعد قراءة الميناء المزدحم بالمدن، تعيدنا هذه النظرة إلى الشيء المادي الذي يحمل كل تلك المعلومات: حركة ميكانيكية داخل علبة صغيرة.

تفاصيل حركة رولكس 4262 وأحجارها وتروس التعبئة — صورة فيليبس
تفاصيل الحركة كما صوّرتها فيليبس: التروس والأحجار ونقوش الجسور.Phillips

حرف صغير بين دفعتين

ثمة تفصيل آخر على الوجه. تذكر فيليبس أن كتابة اسم إسطنبول تغيّرت بين الدفعتين، من حرف M إلى N. تفصيل دقيق يفيد عند مقارنة الأمثلة، لكنه لا يغيّر ما تقوله الورقة: نص الرسالة الظاهر يطلب مطابقة الميناء للصورة، ولا يتضمن أمرًا صريحًا بتصحيح اسم المدينة.

مثال من الدفعة اللاحقة، كما يعرّفه البحث المنشور في Rolex Magazine.
مثال من الدفعة اللاحقة، كما يعرّفه البحث المنشور في Rolex Magazine.Rolex Magazine

اثنتا عشرة ساعة وورقة باقية

بحسب فيليبس، يُعتقد أن رولكس أنتجت اثنتي عشرة ساعة من هذا المرجع: ستًا في 1943 وستًا في 1947–1948. الرقم تقدير للإنتاج، وليس تعدادًا مؤكدًا للقطع الباقية اليوم.

نعود إلى الرسالة. كان المطلوب آنذاك ميناءً يصل في موعده. وما نقرأه اليوم هو أثر للتعاون الذي صنع الساعة: كوتييه بنظامه، وستيرن بموانئه، ورولكس باسمها على الوجه. تبدأ الحكاية بورقة إدارية، وتنتهي بساعة تستطيع أن تقرأ عليها العالم.

صور إضافية للساعة والحركة والعلبة

المصادر: فيليبس — المرجع 4262 وتاريخ دفعتَيه؛ Rolex Magazine — الوثيقة وبحث خوسيه بيريزترويكا؛ باتيك فيليب — تاريخ عائلة ستيرن.

الصور: فيليبس وRolex Magazine، والحقوق لأصحابها بحسب المصدر. الصور تعرض أكثر من قطعة من المرجع نفسه. Rolex Magazine موقع متخصص مستقل.